ابن كثير

121

البداية والنهاية

فلما أن قدمت على إلهي * وحاقق في الحساب على قلامه وكان العدل أن أصلى جحيما * تعطف بالمكارم والكرامة وناداني لسان العفو منه * ألا يا عبد يهنيك السلامة أبو علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن علي بن زهرة العلوي الحسيني الحلبي ، نقيب الاشراف بها ، كان لديه فضل وأدب وعلم بأخبار الناس والتواريخ والسير والحديث ، ضابطا حافظا للقرآن المجيد ، وله شعر جيد فمنه قوله : لقد رأيت المعشوق وهو من ال‍ * هجر تنبو النواظر عنه أثر الدهر فيه آثار سوء * وأدالت يد الحوادث منه عاد مستذلا ومستبدلا * عزا بذل كأن لم يصنه أبو علي يحيى بن المبارك ابن الجلاجلي من أبناء التجار ، سمع الحديث وكان جميل الهيئة يسكن بدار الخلافة وكان عنده علم وله شعر حسن ، فمنه قوله : خير إخوانك المشارك في المر * وأين الشريك في المر أينا الذي إن شهدت سرك في القوم * وإن غبت كان أذنا وعينا مثل العقيق إن مسه النار * جلاه الجلاء فازداد زينا وأخو السوء إن يغب عنك * يشنئك وإن يحتضر يكن ذاك شينا جيبه غير ناصح ومناه أن * يصب الخليل إفكا ومينا فاخش منه ولا تلهف عليه * إن غرما له كنقدك دينا ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة فيها وصلت سرية من جهة جنكزخان غير الأولتين إلى الري ، وكانت قد عمرت قليلا فقتلوا أهلها أيضا ، ثم ساروا إلى ساوة ، ثم إلى قم وقاسان ( 1 ) ، ولم تكونا طرقتا إلا هذه المرة ، ففعلوا بها مثل ما تقدم من القتل والسبي ، ثم ساروا إلى همذان فقتلوا أيضا وسبوا ، ثم ساروا إلى خلف

--> ( 1 ) في ابن الأثير : قاشان .